السيد محمد تقي المدرسي

352

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

بحثه - قدما - دون أن يعيد النظر ليرى هل : ان ما توصل إليه في البداية كل الحقيقة ، وبدون خلطها بالباطل أم لا ؟ فقد يكون حكمه مطلقا ، وبحاجة إلى التقييد في بعض الجوانب ، وقد يكون حكمه كليا بالنسبة إلى كل الأزمنة ، وبحاجة إلى التحديد ببعضها دون آخر . وهكذا لذلك كنا بحاجة إلى إعادة نظر فيما يكشفه الذكاء ، حتى نردم الفجوات العلمية التي هي بحاجة إلى دقة وإمعان في النظر ، وهذا يحدو بالباحث إلى النظرة الجانبية ، التي لا تسمح له ملاحظة كل جنبات الموضوع ، ويغمض تبعا لهذا نظره حتى لا يرى سوى الشواهد الإيجابية - التي تدعم وجهة نظره - دون تلك الوجهات التي تخالفها ، ومن ذلك عدم الاستماع إلى الانتقادات الموجهة إلى نظريته . وقد كان أحد العلماء يقول : منذ بداية عهدي العلمي تعودت على أن أسجل كل الانتقادات ، الموجهة إلى نظرياتي ، لعلمي ان الانتقاد لا يبقى عادة في ذهن الإنسان ، بخلاف التسليم والرضا . 2 - التساهل في استخدام الوسائل العلمية : أنواع مختلفة تبدأ من التساهل في الكتابة ، وتنتهي بترك الأجهزة العلمية الحديثة ، مثل التلسكوب ، المايكروسكوب ، وسائل اختبار أخرى ، فايلات كشوف ، قوائم ، وما أشبه ! وذلك خطأ لما يلي : أ - ذلك أن الاعتماد الكلي على الذكاء يستهلك قسما كبيرا من قوى الفرد العقلية ، ولا يدعه يستثمرها في العمل الفكري البناء ، بينما نحن بحاجة إلى كل ذرة من الطاقة ، لصرفها في التفكير المركز . ب - إن الاعتماد على الذكاء يورط الإنسان في بعض الأخطاء ، التي تبدو صغيرة ، ولكنها - حين تتجمع - تفتح ثغرة ، في البناء العقلي ، أما الذين يتخيلون أنهم قادرون على حفظ ونقل كل النصوص التاريخية بدون تغيير ، ويعتمدون على هذه الطاقة في كل بحوثهم يتورطون في أخطاء لا تنتهي .